اولياء چلبي
249
الرحلة الحجازية
آوصاف عمارات الخيرات والحسنات في مدينة مكة ، والآسواق التي تزين بلدة بكه زينها اللّه تعالى إلى انقراض الدوران وأيد ملكه ليكن معلوما لإخوان الصفاء ، والأحبة الأوفياء ؛ أن مدينة مكة المكرمة تقع في سبعة أودية فيما بين منتهى سبعة جبال ، وهي مدينة طولية ؛ تمتد من الشمال إلى الجنوب . ولكن أكثر الآثار المبنية ؛ تقع في الوديان السبعة . وداخل هذا الوادي الممتد ثلاثة طرق رئيسية ، وهي طرق عظيمة العلو . . وفي الجهة الشمالية ، وإلى أن نصل إلى المعلا ، طريق عام كبير ، وفي نهايته « حمده » . وبجواره نصل إلى الحي الذي يسمونه « شبكه » . وفي الناحية الجنوبية ؛ وعلى طريق اليمن ، ينتهى عند المكان الذي شهد المولد الشريف لسيدنا حمزه . ولكن هذه المدينة العظيمة تعمر سطح الجبل الذي يسمونه « جبل جزل » ، وما يزيد عن نصف سطح جبل أبى قبيس . . وما بين هذين الجبلين وأعلاهما مسكون ، ومعمور . ويطلقون على جبلي أبي قبيس ، وجبل جزل « الأخشبان » . ومن باب المعلا صعودا ، إلى أن نصل إلي باب « ماحنه » بالتمام والكمال أربع آلاف ومائتين خطوة كاملة ، ومن هنا حتى نهاية المدينة ثلاث آلاف خطوة . وأيضا من باب المعلا إلى باب الشبكية ، ومنها ، وعن طريق المرعى وحتى السويقية ، ومنها وإلى باب الشبكية ثانية ألف ذراعا مكيا . وعدا هذه الطرق الرئيسية يوجد إثنى عشر شارعا صغيرا . وكلها محلات ودكاكين ، وآسفلها السوق السلطاني - الرئيسي ، والشوارع التي تتخلل السوق تقع كلها على أرض مستوية ، ورملية . ليس بها أرصفة ، أو تعبيد للطرق أما الآحياء التي فوق الجبال ، فالطرق المؤدية إليها كلها مطالع ، ومنازل وصخرية ؛ وهي طرق عامة طاهرة ونظيفة جدا . وجملة المحاريب الكبيرة ، والصغيرة الموجودة داخل مدينة مكة تبلغ سبعمائة وأربعين ، محرابا ، والبقاع ، وبيوت الخلفاء الراشدين ، ومنازل الصحابة الكرام ، فلقد عدّت كلها ، وتدخل ضمن هذا العدد . ولكن صلاة جماعة الجمعة تقام في المسجد الحرام ، ولا تقام في أي بقعة آخرى في هذه المدينة المقدسة . * * *